السيد الخامنئي

252

مكارم الأخلاق ورذائلها

التربية والعروج المعنوي يحثّ اللّه تعالى وروايات أهل البيت عليهم السّلام الإنسان على العروج المعنوي . فالراحة والأمان مطلوبان في هذه الدنيا ونافعان حتى لحظة الاحتضار ، لكن لا نفع بهما بعد الموت ، عندها يلزم شيء آخر وهو التكامل والعروج والفتح الروحي والتقرب إلى اللّه . فالتخلق بأخلاق اللّه هو الباقي هناك ، ويبلى جسم الإنسان لكن شكل الروح باق ونافع هناك . لكن لا أثر لهذا ولا ذاك في الحضارة البشرية الحالية ، بل الموجود هو الشهوات واللذات والتحرر الجنسي وتعاطي المشروبات الروحية والتي تأخذ الإنسان إلى عالم الأوهام بعيدا عن المشاكل فترة ثم تعود عليه المشاكل نفسها بصورة أشد . قد يمتلك البعض الثروة أحيانا ، لكن الثروة لا تعني الحياة والراحة والأمان . فالنظام الإسلامي يودّ توفير هذه الأمور والوصول إلى مجتمع توفر فيه الراحة أي السكينة ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ « 1 » ، والأمن الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ « 2 » رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً « 3 » ، فعند ما دعا النبي إبراهيم عليه السّلام لمكّة ، فلم يقل رب أجعل هذا البلد مخضرا ، بل قال ( رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً ) . إذن الأمن في المرحلة الأولى ، فإن أرادت حضارة أن تكون قدوة توفر للبشر الأمن

--> ( 1 ) سورة التوبة : 26 . ( 2 ) سورة قريش : 4 . ( 3 ) سورة إبراهيم : 35 .